العلامة المجلسي

212

بحار الأنوار

يريد به ( عليه السلام ) أن الحواس بغير عقل لا يوصل إلى معرفة الغائبات ، وأن الذي أراه من حدوث الصورة معقول بني العلم به على محسوس . ( 1 ) أقول : قد مر شرح الخبر في كتاب التوحيد . ( 2 ) 13 - مناقب ابن شهرآشوب : أبو جعفر الطوسي في الأمالي وأبو نعيم في الحلية وصاحب الروضة بالاسناد - والرواية يزيد بعضها على بعض - عن محمد الصير في ، وعن عبد الرحمن بن سالم أنه دخل ابن شبرمة ( 3 ) وأبو حنيفة على الصادق ( عليه السلام ) فقال لأبي حنيفة : اتق الله ولا تقس الدين برأيك ، فإن أول من قاس إبليس ، إذ أمره الله تعالى بالسجود فقال : أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ، ثم قال : هل تحسن أن تقيس رأسك من جسدك ؟ قال : لا . قال : فأخبرني عن الملوحة في العينين ، والمرارة في الاذنين ، والبرودة في المنخرين ، والعذوبة في الشفتين لأي شئ جعل ذلك ؟ قال : لا أدري . فقال ( عليه السلام ) : إن الله تعالى خلق العينين فجعلهما شحمتين ، وجعل الملوحة فيهما منا على بني آدم ، ولولا ذلك لذابتا ، وجعل المرارة في الاذنين منا منه على بني آدم ولولا ذلك لقحمت الدواب فأكلت دماغه ، وجعل الماء في المنخزين ليصعد النفس وينزل ويجد منه الريح الطيبة والرديئة ، وجعل العذوبة في الشفتين ليجد ابن آدم لذة مطعمه ومشربه . ثم قال له : أخبرني عن كلمة أولها شرك وآخرها إيمان . قال : لا أدري . قال : ( لا إله إلا الله ) ثم قال : أيما أعظم عند الله تعالى القتل أو الزنا ؟ فقال : بل القتل . قال : فإن الله تعالى قد رضي في القتل بشاهدين ولم يرض في الزنا إلا بأربعة . ثم قال : إن الشاهد على الزنا شهد على اثنين ، وفي القتل على واحد ، لان القتل فعل واحد ، والزنا فعلان . ثم قال : أيما أعظم عند الله تعالى : الصوم أو الصلاة ؟

--> ( 1 ) الارشاد : 301 . ( 2 ) راجع ج 3 ص 32 وج 4 ص 141 . ( 3 ) بضم الشين وسكون الباء وضم الراء هو عبد الله بن شبرمة بن طفيل بن حسان الضبي ، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الإمامين : السجاد والصادق عليهما السلام ، كان من فقهاء العامة العاملين بالقياس ، وكان قاضيا للمنصور على سواد الكوفة ، وثقه ابن حجر في التقريب : 270 ، مات في سنة 144 .